السيد كمال الحيدري

216

في ظلال العقيده والاخلاق

إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة ، وآراء مضلّة ، فلم يزدادوا منه إلّا بعداً ، ولقد راموا صعباً ، وقالوا إفكاً ، وضلّوا ضلالًا بعيداً . . . » « وأنّ العبد إذا اختاره الله عزّوجلّ لأمور عباده ، شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاماً ، فلم يعى بعده بجواب ، ولا يحير فيه عن الصواب ، فهو معصوم مؤيّد ، موفّق مسدّد ، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار ، يخصّه الله بذلك ليكون حجّته على عباده ، وشاهده على خلقه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم » « 1 » . ونظير هذه الأقوال كثير في كلام أئمّة أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين . من هنا قد يقال : « أما كان بوسع السلطة وهى تملك ما تملك من وسائل القمع ، أن تقضى على هذه الجبهة من المعارضة ذات الدعاوى العريضة من أيسر طرقها ، وذلك بتعريض أئمّتها لشئ من الامتحان العسير في بعض ما يملكه العصر من معارف ، وبخاصّة ما يتّصل بغوامض الفقه والتشريع ، ليسقط دعواها في الأعلمية من الأساس ، أو يعرّضهم إلى شئ من الامتحان في الأخلاق والسلوك ليسقط ادّعاؤهم العصمة . وإذا كان في الكبار منهم عصمة وعلم ، نتيجة دربة ، فما هو الشأن في ابن عشرين عاماً أو ابن ثمان ، فهل تملك الوسائل الطبيعية تعليلًا لتمثّلهم لذلك كلّه . ولو كان هؤلاء الأئمّة في زوايا أو تكايا ، وكانوا محجوبين عن الرأي العام كما هو الشأن في أئمّة الإسماعيلية ، أو بعض الفرق الباطنية ، لكان لإضفاء الغموض

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 200 ح 1 .